
نشرت في 1/9/1426هـ الموافق 4/10/2005م
|
دور المحامي في تحقيق العدالة لاشكـ وأن المنظم السعودي عندما أصدر نظام المحاماة بالمرسوم الملكي رقم (م/38) وتاريخ 28/7/1422هـ إنما كان ذلك ، تقديراً منه للدور الذي يقوم به المحامون في الدفاع عن حقوق المواطنين وحرياتهم ومعاونة السلطة القضائية في تحقيق العدالة داخل المجتمع، إذ لا يكفي أن تكفل الدولة لمواطنيها حق التقاضي، بل لابد وأن يكون هناك من يمتهن مهنة الترافع عن الغير، حيث من المواطنين من يجهل أحكام الشرع والنظام ولا تكون لديه القدرة أو الخبرة في طرح منازعته على القضاء، إما لعدم قدرته على تكييف الواقعة محل النزاع وإما لتداخل أفكاره وتضاربها وعدم القدرة على ترتيب دفاعه بالصورة التي تظهر للقاضي حقه، وهذا دائماً ما يجعل حق المتقاضي مهدد بالضياع ، خاصة إذا ما كان خصمه يملك الخبرة والحنكة وكان ألحن منه في الحجة ، من هنا يأتي أهمية دور المحامي في الترافع عن المتقاضين ، لما له من دور إيجابي أمام القضاء ، خاصة بعد ما كثرت المنازعات أمام القضاء وتكدست ، وأصبح من الصعب على القضاة البحث والتنقيب عن مقصد ومرام المدعى في الدعوى التي أقامها أمامها . فالمحامي دائماً ما يتسع صدره لموكله ، حيث يستمع إليه ويناقشه ويحاوره فيطمئن إليه ، فيطلعه على حقيقة الأمر وما تحت يده من مستندات ، فيبدى له المحامي المشورة والرأي ، إن كان على حق ، وإذا قبل مهمة الدفاع عنه ، أخذ على عاتقه مهمة البحث والتمحيص ، وبدأ في طرح دفاع موكله على القضاء ، بصورة تعين القاضي على فهم الحقيقة وإظهار وجه الحق في الدعوى ، ليبدأ دور القاضي في الموازنة بين الأدلة المطروحة عليه ، والقضاء وما يملك من بصر وبصيرة كفيل بإعطاء كل ذي حق حقه. والمنظم السعودي حين وضع نظام المحاماة وقننه ، عرف مهنه المحاماة ووضع لها تعريفاً ، بأنها مهنة الترافع عن الغير ، وألقى على من يزاولها واجبات ،أهمها مزاولة تلك المهنة وفقاً للأصول الشرعية والأنظمة المرعية والامتناع عن أي عمل يخل بكرامتها وألا يقوم بالترافع عن ظالم ومبطل ، في المقابل أطلق يد المحامي في أن يسلك الطرق التي يراها ناجحة في الدفاع عن موكله ، وأسبغ عليه حماية تتناسب وقيامه بهذا الدور ، من أبرز صورها ، عدم مساءلة المحامى عما يورده في مرافعته الشفوية أو في مذكراته المكتوبة مما يستلزمه حق الدفاع . وإذا كان المنظم السعودي قد أعطى في مادته الرابعة من نظام الإجراءات الجزائية الحق لكل متهم في أن يستعين بوكيل أو محام للدفاع عنه في مرحلتي التحقيق والمحاكمة ، فإنه ضمن وفي ذات الوقت لسلامة وصحة الإجراءات والمحاكمة عدم تعرض جهات التحقيق للوكيل أو المحامي لعمله مما قد يتسبب عنه عرقلة القيام بمهامه ، فقد ضمّن المادة الرابعة والثمانون من نظام الإجراءات الجزائية ما نصه " لا يجوز للمحقق أن يضبط لدى وكيل المتهم أو محاميه الأوراق والمستندات التي سلمها إليه المتهم لأداء المهمة التي عهد إليه بها ، ولا المرسلات المتبادلة بينهما في القضية " . من هنا تتضح أهمية دور المحاماة في تحقيق العدالة داخل المجتمع، ومن ثم تحقيق الأمن، فالمحامي في تحقيق العدالة، شأنه شأن رجل الضبط الجنائي وسلطة الاتهام والمحكمة ، يهمه ألا يقدم برئ للمحاكمة ، ويهرب مجرم من العقاب، فالمحامي لا يعين ظالم على ظلمه ، فكما يهمه براءة المتهم يهمه وبنفس القدر إدانته إذا كان مجرماً ، وعندما تتوالد لديه القناعة الكاملة ببراءة موكله ، نجده ، يجاهد ويناضل ويبحث ، ليضع بين يدي العدالة الحقائق كاملة والتي ولا شك تعين القاضي في تكوين عقيدته في الدعوى ، ومن ثم البحث من جديد عن المجرم الحقيقي لتقديمه للعدالة ، بعد براءة موكله .
والله الموفق ،،،
المحامي عبدالرحمن بن مقبل المقبل
|